داعش تفجر في ايران، مالذي حصل؟

تكبير الخط تصغير الخط

داعش تفجر في ايران، مالذي حصل؟

منذ خمسة وعشرين عاماً والقاعدة و مشتقاتها،ومن ثَمَّ داعش يستهدفون العالم الإسلامي من إندونيسيا حتى المغرب و دول أوروبا و روسيا و الولايات المتحدة لم يسلم من العالم الإسلامي إلا إيران ،مع أنها في أدبيات التكفيرين يفترض أن تكون الجهة المستهدفة الأولى إلا أن ذلك لم يحصل بل إن التكفيرين في زمن ماكان يعرف بالقاعدة في بلاد الرافدين ،وبعدها ماكان يعرف أيضا بدولة العراق الإسلامية ،و أخيراً داعش ؛كلها كانت تستهدف الشيعة العرب في العراق و أخيراً في السعودية من أجل إذكاء الصراع بين السنة و الشيعة وبالتالي إشعار الشيعة العرب بحاجتهم الماسة إلى الدولة الصفوية في إيران كي تؤازرهم ضد عدوهم السني كما استطاعت أن تقنعهم بمؤامرة داعش و القاعدة.
فمالذي دفع داعش بعد خمسةٍ و عشرين عاماً أن تفعل ما كنا نعده محالا؟!
هل كنا مخطئين حينما كنا نتحدث قاطعين بأن داعش والقاعدة جزءٌ من المؤامرة الصفوية و الصهيونية؟!
هل آن لنا الآن أن نتوب ونستغفر وننسى خمسةً وعشرين عاماً ضلت فيها إيران مأوى لقيادات التكفيريين وفي منأى عن تفجيراتهم لمجرد تفجيرٍ واحد حصل بعد خمسةٍ وعشرين عاما؟!
هل ينبغي علينا من أجل هذا التفجير الأخير أن نلقي عرض الحائط باعترافات أبي حفص الموريتاني وأبي محمد الجولاني ومراسلات أسامة بن لادن وغيرها الكثير مما يؤكد العلاقة بين المنظمات التكفيرية و إيران ،هل ننساها لأننا سمعنا اليوم واليوم فقط عن تفجيرٍ داخل إيران اعترفت به داعش؟!
هل ستصبح بريئةً إيران من تهمة التآمر مع القوى التكفيرية بعد أن ضلت متهمة عند العقلاء خمسةً وعشرين عاما؟!
الجواب الجازم:لا، دون تردد؛ لكن السؤال الذي ينبغي الجواب عنه هو:مالذي دفع إيران في هذا الوقت بالذات لأن تتيح لذراعها الأسود داعش أن تقوم بهذه الخطوة داخلها؟
وهنا أقول أولاً:ليس من الضروري أن تقوم داعش بعملٍ ما من أجل أن تتبناه ؛ قد اعتدنا أن تقوم جهات إستخباراتية بارتكاب جرائم لمقاصد تشويهيه ولا نلبث أن يُعلن عن هذه الجريمة ،حتى تقوم داعش بتبنيها ولو لم تكن تعرف عنها شيئا إلا من خلال الأخبار ؛فليس بعيداً أبداً أن تكون المخابرات الإيرانية أو أي جهة مخابراتية أخرى قد قامت بتنفيذ هذه الجريمة من أجل أن تتبرع داعش بتبنيها.
ثانياً:والاحتمال الآخر : أن داعش حقاً قامت بهذه الجريمة؛وهو أمرٌ غير مستبعد فالكثير من عناصر داعش يستشفون ويقيمون ويتدربون في إيران ولا ينقصُ أفرادهم التعبئة المعنوية التي تمكنهم من فعل هذا الأمر ،لكن قيادات داعش لن تدفع بعناصرها للقيام بهذا العمل ، دون دفع من الجهة المستضيفة وهي إيران .
يكمن السر أو لنقل الذي تحاول إيران جعله سراً في كون السياسة الأمريكية طرأ عليها تغير كبير جداً فيما يتعلق بإيران؛ فقد كانت الولايات المتحدة تأبى أن تصنف إيران داعمةً للإرهاب بالرغم من كل الخلافات التي بين البلدين ومن بينها ما استدعى مقاطعة اقتصادية طويلة المدى ومفاوضات ذات مد وجزر حول التسلح والمفاعل النووي؛لكن التغير الجديد جعل إيران على لسان دونالد ترمب تُتهم بدعم الإرهاب ومن المنتظر أن تحيي الإدارة الأمريكية الحكم السابق والذي تم تجاهله و يدين إيران في أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
تحاول إيران إقناع الإعلام الأمريكي الذي يقف اليوم ضد ترمب بأنها ضد التطرف كي يستطيع الإعلام المعارض لترمب أن يقنع الرأي العام بأن ترمب مخطئ وأن إيران متضررة هي أيضا من جرائم الإرهاب.
إن الرأي العام الأمريكي قليل الإدراك لحقيقة مايجري في الشرق الأوسط ولذلك فليس من المستبعد أن يستطيع الإعلام الأمريكي الترويج لكذبة تضرر إيران من الإرهاب .
هذا بالنسبة للأمريكيين أما رجال داعش ومناصروها والذين لايدركون حقائق الأمور وإنما يعملون كأدوات فهؤلاء أيضا يحتاجون إلى الدعم المعنوي في ظل الهزائم المتعاقبة ليس العسكرية وحسب بل المعنوية والفكرية أيضا فهؤلاء اليوم في حاجة إلى عملية نوعية تزيد ثقتهم بإيمانهم بداعش؛ولا أكثر مما يزيدهم إيمانًا بهذه المنظمات المتطرفة ويحول بينهم وبين الشك و بين إنتمائها في أصل الأمر لإيران من أن تقوم بتنفيذ عملية إرهابية في إيران نفسها ؛كما فعلت قبل سبع سنوات حينما قامت المخابرات الإيرانية بتفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء ليتهموا السنة بذلك ويوقدوا الحرب بين الطرفين؛وهذا ماحصل.
فهل سيستمر المخدوعون يتحملون اللدغات؟

د.محمد بن إبراهيم السعيدي

التعليقات

4 ردود على “داعش تفجر في ايران، مالذي حصل؟”

  1. يقول ابوعماد:

    لاسيما انها كذبة جديدة لإيران ولكن لن تتطلب على الأمة .

  2. يقول ابو بندر:

    مقال رائع وهو عين الصواب

  3. يقول عبدالرحمن الصميلي:

    جزاك الله خير الجزاء يا دكتور ،قراءة منطقية يجب أن يتبناها الإعلام الإسلامي العربي الغيور ، ويسعى جاهداً من خلال رسالته الإعلامية إيضاح الحقائق للرأي العام الأمريكي ، ولن تكون إيران أفضل منا ، فقد حرصت دوماً على إلصاق تهم الأعمال الإرهابية بالمسلمين عامةً وأهل السنة خاصة

    * بل يجب أن يدرك الرأي العام الأمريكي بأن سياسة إيران القذرة ليست وليدة اللحظة ، لأن إستخدام الفتن والحروب الطائفية سياسة إيرانية قديمة إفتعلتها الحركة الشعوبية الفارسية في العهود السابقة جاعلة من المذهبية عنصر إلتزام حزبي لتحقيق غايتها ، وعند قيام الدولة الصفوية ( 1148هـ ـ 905 هـ ) التي بُنيت على أساس مزج القومية بالمذهبية , كشفت تلك الحركة الشعوبية عن نواياها الحقيقة بوضوح فكما هو معلوم أن الدولة الصفوية التي تبنت التشيع الإثنى عشري مذهبا رسمياً لها , قد قامت على إبادة أهل السنة الذين كانوا يشكلون السواد الأعظم لبلاد فارس حيث لم يكن وجوداً حقيقياً للمذهب الشيعي الإثنى عشري في تلك البلاد آنذاك

    ويبقى السؤال قائماً : فهل سيستمر المخدوعون يتحملون اللدغات؟

  4. يقول غير معروف:

    كلام جميل يا دكتور و قراءة واقعية للأحداث فداعش و القاعدة وإيران وجهان لعملة واحدة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.