أفكار بين استقالة الحريري وزيارة البطريارك

تكبير الخط تصغير الخط

استقالة الرئيس سعد الحريري التي أعلنها من الرياض قبل أيام هل سيعقبها تصحيح لمسار العلاقات المادية والتعاونية مع الدول الهشة أم لا ؟

طرأ علي هذا السؤال لأن لبنان من حين استقلالها سنة ١٣٦٢هـ وهي دولة هشة بنظامها متعدد الرئاسات وكثرة الطوائف الدينية والأحزاب المدنية بالنسبة لمساحتها الصغيرة ؛ وكذلك تاريخ العلاقات الدموي بين العديد من طوائفها .
وكانت هذه الهشاشة مبرراً قوياً لعدم الثقة مطلقاً بلبنان كدولة الأمر الذي يعني أن تتوجه الدول الراغبة في مساعدة اللبنانيين إلى الشعب مباشرة وليس إلى الحكومة .
وهذا الأمر هو مالم يكن السمة الغالبة على دعم المملكة العربية السعودية الرسمي ولا أي دولة خليجية ذات علاقات داعمة للبنان [الدعم الشعبي المؤسسي والفردي السعودي لم ينقطع عن لبنان ولا غيرها وحديثنا هنا عن الرسمي أي ما يقدم باسم المملكة كدولة] حتى قيام الحرب الأهلية عام١٣٩٥ والتي كشفت حقا عمق هشاشة الدولة اللبنانية ؛ وحتى بعد اتفاقية الطائف ١٤١٠هـ حيث استمر الدعم للحكومة ولبعض الأحزاب اللبنانية التي تقتضي المصلحة دعمها ، ثم بعد ثمانية وعشرين عاماً نكتشف أن كل التجارب الماضية في دعم الدول الهشة والتي ثبت فشلها لم تمنعنا من الاستمرار في الطريق نفسه.
كانت المملكة العربية السعودية في دعمها للحكومة تريد أن تنآى بنفسها عن أي تحرك طائفي أو أي مسار غير رسمي وهو موقف صحيح قانونياً ، لكن الأيام والمواقف أثبتت أن هذه الطريقه في التفكير السياسي كانت صحيحة نظرياً فقط لكنها عملياً حالمة وغير واقعية أو قل : صالحة في وقت دون آخر وحال دون أخرى ؛ لكنها وبالتأكيد ليست صالحة مع الدول الهشة التي تضعف فيها سلطة الحكومة أمام القوى والأحزاب والمليشيات ؛ خاصة وأن الخصم المتربص ببلادنا يستخدم الطريق الأخرى الأكثر نفعا وهي الدعم الشعبي.
لم تدعم إيران الحكومة اللبنانية يوماً ما ، بل لم تدعم الشعب اللبناني بشكل عام ، وإنما كانت تدعم جزءًا من الشعب اللبناني وهو المتوافق معها في العقيدة والتطلعات وعن طريق الدعم الشعبي استطاعوا أن يصلوا للحكومة وأن يُكَوِّنوا ثلثاً معطلاً ؛ بل ويستقطبوا لفترة من الزمن ذلك السياسي الذي طالما دعمته السعودية ودعمت أباه وهو سعد الحريري الذي يعد وجوده المالي والسياسي أحد حسنات السعودية .
إن استقالة سعد الحريري ينبغي أن يصاحبها تغير في سياسة الدعم السعودية ليس للبنان وحسب بل لجميع الدول الهشة التي ترى المملكة أن من واجبها الديني أو مصلحتها السياسية دعمها لتنتقل من دعم الحكومات والأحزاب إلى دعم الشعوب عن طريق تمويل المشاريع الحيوية والخيرية .
وللسعودية وإهلها مكانة عظيمة عند جزء كبير من الشعب اللبناني ، وهو وللأسف الجزء الذي لم ينله الكثير بل ربما أقول لم ينله شئ من الدعم السعودي الطويل للبنان ، وأعني بهم أهل السنة في محافظة عكار وقضاءي طرابلس والضنية وما جاورها ؛ وقدكان رفيق الحريري رحمه الله يعلم أن هذه المناطق لو استطاع العناية بها ستشكل ثقله السياسي ، كما كان خصومه يعرفون ذلك ، ولهذا كان حافظ الاسد يَحُول شخصياً دون زيارة رفيق الحريري لعكار ، وأظن أن الحريري تم اغتياله قبل أن يتمكن من إجراء أي زيارة رسمية لهذه المحافظة ؛ وقد تحدث سعد الدين الحريري وأحمد مصطفى الحريري عن أهميتها الاستراتيجية والسياسية والتنموية .
وأعتقد أن هذه الأهمية ليست بالنسبة للحريري أو تيار المستقبل أو الحكومة اللبناني ؛ بل أهميتها تتجاوز ذلك إلى كونها ضرورية لإفشال المخطط الإيراني في لبنان والإسقاط السياسي والعسكري لما يسمى بحزب الله .
إن أي محاولة سواء أكانت لبنانية داخلية أم خليجية لإضعاف أو لإسقاط النفوذ الإيراني في لبنان ممثلاً بالحزب الشيطاني لا تبتدئ من دعم السنة ولاسيما في محافظات وأقضية الشمال وأخص عكار وطرابلس والضنية فإنها لن تكون ناجحة بل سيكون مصيرها الفشل .
فمن الشمال يبدأ مشروع تقليص نفوذ الجنوب .
وقد انتهت قريباً زيارة البطريرك بشارة الراعي رئيس بطاركة الشرق وبطريارك أنطاكيا وصاحب المناصب العديدة الرفيعة دولياً في السلم الكنسي الكاثوليكي ؛ وأعتقد أن دعوته واستثمار مواقفه السياسية السلمية في مواجهة النفوذ الإيراني بلبنان خطوة ممتازة ، وأعتقد أن مواجهة المد الإيراني من الكلمة السواء التي ندعو إليها كل من يختلف معنا حتى في والانتماء الديني والوطني ؛ لكن من الضروري استكمالها بخطوة مساوية في القوة لأحد القيادات السنية اللبنانية وأخص العكارية ذات التأثير الوجداني والسياسي على مسلمي لبنان السنة .
وربما ترى القيادة السعودية الاكتفاء بسعد الحريري ممثِّلاً لسنة لبنان ؛ وهذا الأمر في تقديري يحتاج إلى إعادة نظر باعتبار الحريري تولى منصب رئيس الوزراء مرتين وهذا الأمر يعطيه صبغة حيادية ويجعله ممثلاً لجميع الشعب اللبناني بمختلف طوائفه ؛ والسنة في لبنان وفي هذا الوقت الحرج والذي يُطلب فيه وسيطلب فيه منهم الكثير في حاجة ماسة لممثل خاص بهم بعيداً عن الحياد أو دعوى الحياد .
إن دعاوى الحياد تكون نافعة في أوقات لا يستخدم فيها أي طرف من الأطراف مواطن قوته الشعبية وانتمائه الفكري والعقدي ؛ أما حين يرفع خصمك راية الانتماء ، فإن رفعك لراية الحياد حتى ولو كان من باب الدبلوماسية والذكاء السياسي لن يحقق لك ما تريد وسيجعلك تخسر أكثر .

د محمد بن إبراهيم  السعيدي

التعليقات

ردان على “أفكار بين استقالة الحريري وزيارة البطريارك”

  1. يقول فواز منذر بك المرعب اللبناني العكاري:

    السلام عليكم ورحمة الله
    الله يبارك فيكم
    كلام من زمان لازم يقال…لأنه الحقيقة
    وقد منعوننا أدنى حقوقنا الوطنية وقلصوها….
    وخذ مثالا حديثا ..
    ١..تم تعيين ٧٣ من السفراء

    أعطيت محافظة عكار خزان السنّة سفيراً واحداً ومن الطائفة العلوية!!!
    ٢..المحكمة المدنية في حلبا فيها ١٩ موظف
    ١٨ موظف نصراني، وموظف واحد سني بوظيفة بواب!!!
    وبالمناسبة حتى المتخرجون من الجامعة الإسلامية في الشمال وبعضهم من أنشط المشايخ في الدعوة ….مثلي أنا …محارب للتصوف والتكفير وووو
    خطيب وحافظ وخريج كلية الحديث وإمام ومدرس …
    إلى الآن لم يتم قبولي ضمن
    المكفوفين من وزارة الشئون في السعودية ….وبعضهم حصل عليها وليس له أية دور في الشارع

    المهم الله يبارك فيكم
    ويا ليت تركز أيضا على عكار مرات
    لأنها فعلا خزان السنة….

  2. يقول فواز منذر بك المرعب اللبناني العكاري:

    أخطأت أنا في البريد وصوابه

    Sahlsahl007700@gmail.com

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.