آخر الأخبار

لماذا أُسر بالتهديد الأمريكي لإيران ؟
لماذا أُسَرُّ بالتهديد الأمريكي لإيران ؟
يتساءل الكثيرون عن سبب سرور بعضناَ للعلامات الواضحة لانحدار النظام الإيراني ووشك سقوطه ، وبما تُلقيه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من تهديدات بإرغام إيران بالسلاح ، وقصفها ، وما يقوله الرئيس ترمب من كلام صريح في الوعيد ، وما يجري من أحداث كلها ربما تنبيء بزوال العنصرية الإيرانية دون أن يكون هناك بديلاً لها في المنطقة مما يرشح إلى حدوث فوضى شعبية أو حرب أهلية قد يكون لها أثر كبير على منطقتنا ؛ هذا مع أن البعض منا أيضا كان ضد الولايات المتحدة في دعمها لما سُمِّي بالربيع العربي لا سيما في مصر ، وضد الحكومات العربية في مناهضتها لفكرة الربيع بالأسباب نفسها ، أي الفوضى الشعبية والحرب الأهلية وغير ذلك ، فكيف يكون ضد الثورة في إيران ومع الثورة في العالم العربي ، وضد الولايات المتحدة في إيران ومعها في العالم العربي ، نعم معها في العالم العربي حيث قطعت الحكومة المصرية وقت الثورة الإنترنت عن المواطنين فيما فتحت شركة Google خدماتها الأثيرية للمصريين وهو ما لم تفعله أمريكا في إيران حتى اليوم .
والحقيقة أنني كنت ممن عارض الخريف العربي ابتداء بالثورة التونسية وانتهاء بثورة السودان ، وبعد دخول الدولة في دماء السوريين وقتلهم دون حق أيّدت مؤخراً الثورة السورية بشرط وحدة الجهة الثائرة ونقاء الثائرين من التكفير وما شابهه من الموبقات ، ولي في كل ذلك كتابات في موقعي وعلى منصة أكس يجدها من يريدها ؛ لكنني كالكثير غيري أؤيد الثورة الشعبية في إيران ، وأرجو أن يتركها الغرب والعرب وشأنها حتى تُسقِط هذا النظام ، ثم بعد ذلك يتولى الله الشعب ويهديهم إلى الرشاد وينصرهم ؛ أؤيد الثورة دون النظر في العواقب ، وأسأل الله حسن العاقبة ، وكذلك أسأله حسن العاقبة في الثورات العربية مع أنني أرفضها ، فهل هذا تناقض ، وما سره .
وحقيقة الأمر أن ثورة الشعب الإيراني ودعم الأمريكيين لها والصهاينة ليس كيداً للإسلام أو تربصاً به كما يزعمه البعض من المتعلقين بأهداب إيران .
ونحن نقول : اللهم أشغل الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين .
وظلم أمريكا قد شهد به الثقلان ، أما إيران فلم تكتب سطراً واحداً في سجل نصر الإسلام وانتصاراته ليس منذ الجمهورية الإسلامية ، بل منذ نجاح الصفويين في اجتياح إيران القرن العاشر الهجري ، فلم تقدم طواعية سوى الهزائم للعالم الإسلامي الذي كان يعيش قبل بزوغ نجمها في سنوات مبشرة في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، بل في العالم أجمع .
ولن أتحدث كثيراً عن جناياتها فقد استقاها راغمين جميعُ الجماهير ، لكنني أتحدث عن إن ذلك المشروع الإيراني كان بمعرفة وبمساعدة أمريكية وصهيونية ، ولم تصل إيران لما وصلت إليه إلا بتخطيط الطرفين وليس بمعاونتهما وحسب .
قلنا هذا قديماً وقاله أصحاب الوعي والشعور ،لكن آذان الإعجاب ظلت ساهية وراء قرقعات ما أسموه بحزب الله وأنصار الله ، والعداء المصطنع الذي كانت الصهاينة تبديه نحوهم لكي تستجلب مشاعرُهم به ويحبونه حتى يَنفُذ مشروعهم القاضي بترويج مذهب التشيع في العالم الإسلامي ، ومما يرجوه الغرب من رواج هذا المذهب انحرافَ الناس عن القدس كمطلب إسلامي مقدس ، ولا يَغُرَّنك ما أحدثه الخميني من يوم القدس العالمي فليس للقدس عنده وهو الشيعي الصرف أيَّ قدر ، ويرون القدس أو المسجد الأقصى الذي أُسْرِيَ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجداً في السماء ، أما هذا الأرضي فمسجد الكوفة أفضل منه ،كما قال المجلسي في بحار الأنوار .
ونفهم من خلاف الشيعة في هذه المنطقة أن القدسية التي يعترف بها السنة للمسجد الأقصى ليست موجودة عندهم ، فكيف الحال بإمامهم في العصر الحديث آية الله الخميني.
كما يرجو الغرب من رواج المذهب الشيعي تحطيم الإسلام الصحيح الذي قاوم الغرب في حروبه الصليبية وقاومه حين عاد الناس إليه فيما سُمي بعصر الاستعمار .
المهم أن هجوم الأمريكيين والصهاينة حديثا على إيران لا يُفهم منه تزكيةً للشيعة وإنما نعلم منه انتهاء المخطط القديم الذي كان يرى الاعتماد على إيران في تشتيت السنة وإضعافهم وهتك قواهم ، انتهى المشروع بالهزيمة الكبرى ، فقد انتهت الدعوة إلى التشيع منذ عام ١٤٠٠ للهجرة حتى اليوم إلى لاشيء ، وإسقاط المملكة العربية السعودية إلى مزيد في قوتها ، وإسقاط مصر في أتون حرب أهلية إلى خسارة مدوية للشيعة هناك ، وسوريا تعود أفضل مما كانت بعد أن لعبت بها أيدي الشيعة أربعة عشر عاما ، أما العراق فما هو إلا أن تغادره إيران حتى يعود إلى ما كان عليه أو أنقى مما كان عليه ، وهو مثل اليمن الذي سوف تغادره إيران راغمة بحول الله .
أما فلسطين فلم تقدم لها إيران سوى انهياراً تاما ، ولولا أن الله تواب رحيم لأصبحت قضيتها مهجورة أو منسية وذلك بسبب ما جرى لها من إيران ؛ والغزاويون الذين تحول حالهم إلى أقسى ما تصير إليه الأحوال سوف يصبرون وتصلح حالهم بإذن الله شريطة أن يتولى أمرهم لا أقول أحسنهم وأشدّهم نفعا ٬ لكن أقول يتولى أمرهم فئة أو رجل بعيد عن الثقة بالفكر الشيعي ، وسوف تعود غزة كما كانت في وضع ليس هو ما نرجوه لفلسطين عامة لكنه أفضل عشرات المرات مما كانت عليه قبل الهجوم الأخير ؛ لها شخصية اقتصادية ولها دعم خارجي ولها عمل داخلي ولها مطار دولي وعبور بري وساحل مائي ؛ لقد كانت تُشبه دولاُ مستقلة إلى أن تولتها حماس ذات الثقة العمياء بإيران حتى اليوم .
فكل ما كانت ترجوه الولايات المتحدة والصهاينة من إيران لم يثمر عن شيء سوى فضيحتهما ، فقد بان بشكل سافر وأكثر سفوراً من ذي قبل دعمُ الولايات المتحدة غير المنضبط بما تعارف عليه الناس من حقوق ، وبان جلياً للناس المغرر بهم وأعني بهم الأمريكيين والأوربيين تاريخ اليهود في فلسطين ، وهو أنهم شعوب جاءت من كل أقطار الدنيا بمزاعم كاذبة مزوقةً بالأطروحات الدينية الخرافية ، إذ ليس دين اليهود من يأمرهم بالهجرة إلى فلسطين ، ولذلك نجد الكثرة الكاثرة منهم عازفين عن الهجرة إليها ، وهذا الأمر ازداد فضحه بين الأوروبيين حتى أصبحت الصهيونية في حاجة العرب للترويج لهذه الفكرة البائسة ، وللأسف وُجد منا القليل ممن يروج لها لكن يبقى صوتهم مبحوحا لا يطيق النطق وضعيفا لا يُسمع.
وفيما يتعلق بسقوط إيران ، فالله أعلم هل سيكون ذلك قريباً أم لا ، لأمور منها أن أمريكا ليست جادة في مناوأتها لدرجة الإسقاط ، فسقوط إيران لا زالت تحول دونه أمور ، منها : أن في بقائها ضعيفة مصلحة لهم ، كما أن ما يسمونه بحزب الله وما يسمونه بأنصار الله لا زال يستبقيهما كيان الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية رغم قدرتهما عليهما ، ورغم العمليات التي قاما بها في الهجوم على الحوثيين ، وهو الهجوم الذي لم يُعرف له هدف حتى اليوم سوى حماية البحر الأحمر كما يقولون ، رغم نقضه بأمور كثيرة ، وسوى قتلِ كثير من القيادات الحوثية ، ورغم ذلك فالحوثي باق حتى اليوم ، ويتوعد بالويل والثبور لأمريكا والصهاينة- مع أنه يسميهم بإسرائيل -وقبل ذلك هجوم الصهاينة على حزب الله ذلك الهجوم القوي حقاً والذي أطاح بنصر الله ، لكن الحزب قد اختار له رئيساً جديداً ومازال باقياً ويرفض تسليم أسلحته ، ولم يصنع الصهاينة شيئاً إلا إزالة الطبقة الأولى وربما الثانية من قيادة الحزب ، وبقي الصهاينة يطالبون بإسقاط الحزب وهم أقدر الناس على إسقاطه ، أليس ذلك غريبا؟
بلى هو غريب لكنه متوقع حين لا يكون المطلوب هو إسقاط الفكر الذي تعيشه الدولة الإيرانية ، لكن المطلوب أمريكياً وصهيونياً هو وقوف الدولة الإيرانية عند حد معين لم يرضوا أن يقفوا عنده ؛ واسترسالُهم في مشروعهم لا يُرضينا لأنه يعني صراعاً دائماً بين السنة الذين لا داعم لهم سوى ربهم العزيز القدير ،والشيعة المدعومون دولياً ، كما أن استرسالهم في مشروعهم لا يرضيهم هم أيضاً لأنه يعني تقاسم المكاسب وعدم اتساع الصهاينة كما يرغبون .
بالطبع سيكون هناك قوم ينكرون المؤامرة ، ويتصورون أن القول بالتدابير الغربية والمخططات نوع من الهجس ، لكنني أؤمن بأن الكون كله اليوم محاط بمؤامرات والدولة الشجاعة هي التي يكون في وعيها أن اختراق جدار التأمر أنجع سبل العمل .
نعم نُسَرُّ لتحطم المشروع الشيعي على أيدي الشعب الإيراني ، ونُسَرُّ بالتوعدات التي يطلقها الرئيس الأمريكي والتي تعني عدم دخول أمريكا كمنقذ للنظام الإيراني ، بالرغم أن هذه التوعدات لا تعني إسقاطه ، لأن الأمنية الأمريكية في تقديري هي بقاؤه يتنفس أنفاساً تقلق جيرانه لا سيما السعودية وهي التي رفضت أن تكون مُنطلقاً للضربات الأمريكية حال وقوعها مع أن السعودية قد صمتت عن أذى إيران كثيراً خوفاً من اشتعال المنطقة و ليس من العقل أن تُسهم في إشعال المنطقة لو أذنت للأمريكيين باستخدام أراضيها ، على أن إيران ليست ممن يُؤمَنُ معها إذا أُودِعت
معروفا ،وهذا مخبور بالتجارب ، لكن أصول الدين و نجابة الأصل والنظر إلى المصلحة الخاصة والعامة ، كل ذلك يؤكد للسعودية حُسنَ ما تفعله .
ووجود الفوضى في إيران لا يعني اشتعال المنطقة أو أن يحدث فيها فوضى ، فقد سبقت لتلك الدول تجارب مر فيها جيرانها بفوضى مماثلة لما يُتوقع في إيران وبعضهم لا يزال في هذه الشدة ، فمرت بمثل هذا الأمر سوريا واليمن والسودان ومصر ، ولن يكون في إيران أكثر مما كان في سوريا ، بل إن الجيش الإيراني إن سيطر على الوضع وأبعد الحرس الثوري وغيره من الجهات العسكرية فستستقيم الأمور كما استقامت في مصر وتونس .
إذن فإن إيران إن نجحت الثورة فيها أو فشلت فلا إشكال علينا ، مع أننا لو نجحت سنكون أسعد بكثير جداً ، إذ لن يبقى معنا سوى قضيتنا الكبرى والأولى وهي قضية فلسطين التي أحدثت إيران الملالي قضايا أخرى غير قضيتنا تلك حينما وجدت ، هذا إذا انتهت إيران وتبه العرب والمسلمون إلى أنفسهم وما حولهم كي يَبْقَوْا على الحد الأدنى من المشاكل .












![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i0.wp.com/www.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i0.wp.com/www.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
التعليقات