آخر الأخبار

مؤسسة طابة والتنظيمات المتطرفة
أعلنت مؤسسة طابة الإماراتيةُ الموطنِ عن إنه تم الانتهاء من موقع إلكتروني باسم : مقالات التنظيمات المتطرفة ؛يُعْنَى بمقالات الإسلاميين المتطرفين ، وقد فرغوا من إتمامه بعد سبع سنوات من العمل ليكون على وفق كتاب مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري؛وقد أقيم بهذه المناسبة حفل التدشين الذي حضره وزير الأوقاف المصري وعدد من المتصوفيين المعروفين .
ولا بأس لدينا في هذا الموقع إن كان للرد على جماعات الفكر المتطرف من الفئتين ، الفئة الأولى خوارج هذا العصر الذين ساء فهمهم للدين حتى جعلوه قتلاً للمسلمين بزعم كونهم مرتدين وهم أولى بالقتل من الكفار الأصليين ، كما زعموا.
والفئة الثانية : أقوام تهاونوا جدا بمدأ التكفير ، بل إنهم ألغوه تماماً ، فمنهم من زعم أن إبراهيم عليه السلام يجمع بين الناس فمن كان مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً فهم سواء ، ويقصدون باليهودية والنصرانية الديانتين المعروفتين بكل ما فيهما من انحرافات ؛ ومنهم من يأخذ القرآن الكريم ويستدل به على إباحة المحرمات كالزنى وشرب الخمر والربا وغير ذلك ، وهذا القسم كثير الدرجات وكثير التنوع ؛ وهذا النوع لديهم مراكز موقعها أبو ظبي كما هو موقع طابه.
فإذا كان هذا مقصدهم ، فإننا نرحب بذلك ونراه خُطوة مهمة في الطريق الصحيح ، ولا شك أنهم مسبوقون بكثير من المواقع تفعل ذلك ؛منها موقع الدرر السنية ، وهو موقع يُعنى بالدين بشكل عام ، فتجد فيه الأحاديث ودرجاتها ، وتجد فيه الأحكام الفقهية ، كما تجد فيه الفرق القديمة والحديثة المنتسبة إلى الإسلام ويرد على المخالفين منها لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى غير ذلك من الأغراض التي يقوم بها هذا الموقع تحت إشراف وعناية فائقة.
وكذلك موقع سلف للبحوث والدراسات ، وهو أقل من سابقه ولكنه قائم على الرد على جميع المقالات المخالفة لأهل السنة والجماعة .
ولذلك ندعوا مركز طابة للاستفادة من تجارب من سبقهم في هذا المطلب النفيس.
وتعدد المواقع الساعية إلى تصحيح العقائد إذا كانت على النهج المستقيم لعله يسد بإذن الله حاجة الناس الواسعة إلى هذا الأمر أو يساهم في سدها .
لكننا ـ ونقول ذلك آسفين ـ لا نتوسم في هذا الموقع أن يسد ما نرجوا منه القيام به ، بل ونزعم أنه سوف يقوم بخلاف هذه الحاجة؛ بل قد نرجو أن تَرُدَّ المواقع الأخرى عليه؛ وذلك لأمورمنها :
أن مؤسسة طابة أسسها علي الجفري ولازال كما أظن رئيساً لمجلس إدارتها ، وهذا الرجل ليس بالمأمون علمياً لأنه دائم الوقيعة في السلفيين ، أي الذين يتبعون السلف رضي الله عنهم ، ولا يزيدون في الدين على السلف ؛ويرى أن هؤلاء هم أصل التكفيريين ، وأن النقاش يكون معهم هم وليس مع التكفيريين ، وذلك أن التكفيريين ليس لهم فكر حتى يناقشهم ولكنه يناقش من وراءهم ، ويعني بمن وراءهم : السلفيين.
والسلفيون لا يتبرأون من أصل التكفير ، فهو أصل عندهم ، فكل خارجٍ عن الملة فهو كافر ، كما قال الله تعالى :{لَقَد كَفَرَ الذين قالوا إنَّ الله ثَالِثُ ثلاثة} المائدة ٧٣ وكل من قال قولاً أو فعل فعلاً مخالفاً لأصل الإسلام ونُبِّه عليه وأقيمت عليه الحجة بخلافه ، كفر ؛ هذا مما يعلمه السلفيون ولا يمارون فيه .
لكنهم يتبرؤون من إلقاء التكفير في غير أماكنه ،و يبرؤون ممن يلقيه جزافاً من غير أهله .
ولم يُعْرَف عن أهل الحديث ،الذين يقول الجفري بالفرق بينهم وبين علماء العقيدة ،أحدٌ قال بالتكفير على العموم أبداً ، بينما نعرف من الأشاعرة والماتريدية من قال ذلك ، وهم أناس مبجلون عند الجفري وعند غيره من الشافعية والحنفية ، ومنهم محمد بن إسماعيل بن محمد المعروف ببدر الرشيد المتوفى سنة ٧٦٨ هـ حيث ألَّف كتاب : ألفاظ الكفر ، وجمع فيه ما يمكن أن يكون مائتين أو أكثر من الألفاظ المكفرة ؛ ورجع في ذلك إلى كتب الحنفية الكبار وقد ذكرها في مقدمته.
ومنهم ابن حجر الهيتمي المتوفى سنة ٩٧٩ هـ وكتابه : الإعلام بقواطع الإسلام ، ومعلوم أن ابن حجرٍ هذا من العُمَد عند الجفري ومن وافقه من أعضاء مجلس إدارة طابة في استحلاله الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم وفي غيرها من البدع . ومنهم : صلاح الدين الخاني الحلبي المتوفى سنة ١١٠٩هـ وله رسالة في ألفاظ الكفر . ومنهم : مسعود بن أحمد بن عبد العزيز الحنفي ، وقد نُسِخت رسالته سنة ٧٧٤ ولا تُعرَف وفاته ، وله أيضا رسالة في ألفاظ الكفر ؛ وهذه الرسائل من ابن حجر فمن بعده قد ذكروا أكثر من مائة مكفر .
والعجيب أن كلهم يُكَفِّرُون من يقول : الله في السماء ، ونحن نقول إن الله في السماء فوق عرشه بائن من خلقه ، فنحن عندهم كفار نسأل الله السلامة .
كذلك الجفريُ رجل ضال قد أعلن عن ضلاله في كثير من أقواله وأفعاله ؛ فهو يستغيث بالموتى ويجيز ذلك ، ويرى أن تحريم الطواف على القبور تطرف نسأل الله السلامة ، ويرى أن الولي وهو في قبره يخلق الولد في الأرحام ، ويرى أن السلفيين ليسو من أهل السنة ، كما جاء في بيان مؤتمر الشيشان ، وإن كان في حَلْقَةٍ متأخرة زعم أنه كان يريد كتابة أهل الحديث في البيان ، لكن غيره هو من قام بالأمر ؛ وعلى كل حال فحتى أهل الحديث لا ترضينا ، ولا نرضى دون النص على السلفيين ؛ إلى غير ذلك من ضلالاته التي شاعت بصوته وصورته .
و رجل بهذا الضلال لا يُستأمن على عقائد المسلمين .
الأمر الآخر : أن جميع أعضاء مجلس إدارة طابة هم من الصوفية وربما كانوا أو كان بعضهم من الصوفية الثقلاء ؛ والسؤال يأتي ههنا : كيف يتأتى لصوفي مبالغ في تصوفه أن يرد على التكفيري ؟
فمثلاً ؛ إذا قال التكفيري بالولاء والبراء ، وهي مسألة صحيحة من مسائل الدين كما في قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذُوا اليَهودَ وَالنَّصارى أَولِياءَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَإِنَّهُ مِنهُم إِنَّ اللَّهَ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ﴾ [المائدة: ٥١]، فكيف يرد عليه الصوفي وهو لا يقول أصلاً بالولاء والبراء ؛ ولنجعل الجفري أنموذجاً فهو يصرح بحبه لنتنياهو مع كرهه لفعله ، وببغضه لدولة إسرائيل مع محبته للإسرائليين.
فكيف لمثل هذا أن يناقش التكفيريين الذين سيكون نقاشه لهم رفعة للتكفيريين وانتصاراً لهم .
أم أن السلفيين وحدهم هم من يناقش التكفيريين لأنهم يقولون بالولاء والبراء الصحيح ، فهم يبرأون من الكافر ولا يتولونه ؛ لكن عدم توليه لا تمنع من معاملته بالإحسان ، وتهنئته بولده وعيده وسعادته بألفاظ لا يفهم منها حرص المسلم على الخير دون الموافقة على شيء من المخالفة لله وللرسول . وكذلك حين يقول التكفيري من دعا غير الله فهو كافر ، ويستدل بآيات كثيرة من القرآن كقوله تعالى : { وأنّ المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا} فكيف سيجيبه الصوفي الذي يبني المسجد على القبر كي يدعو فيه صاحبَ القبر وليس الله تعالى ؟
أما السلفي فسوف يقول: إن كان هذا الرجل مسلما في الأصل ففعله كفر لكنه لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة ، وإذا قامت الحجة فلا بد أن يكفره أحد العلماء الضليعين في العلم ، فإن وُجد العالم ، فليس لنا أن نفعل ضده شيئاً إلا أن يفعله القضاء .
وعلى كل حال سوف ننتظر هذا المركز ونسأل الله أن يخلف ظننا فيه .













![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i0.wp.com/www.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i0.wp.com/www.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
التعليقات