آخر الأخبار

اللهم اشغل الظالمين بالظالمين
يتحدثون : أن نتنياهو قال لشعب اليهود قبل أن تبدأ الحرب على إيران : إنه يستعد لتشكيل تحالف ضد المحور السني الذي بدأ بالتشكل والمحور الشيعي المنهار ؛ فما تعليقكم على على ما قال؟ ا
هذا استشكالٌ ورد إلي في بريد الحاسوب ؛وفي تقديري يمكن أن يصاغ بشكلٍ آخر ، فيقال: كيف تكون إيران الملالي صنيعةً لإسرئيل في زعمكم ، ثم نراها العدو الأول لهم ، ونرى رغبت اليهود الواضحة التي لا إشكال عليها في تحطيمهم .
ثم هل التحالف السني سيتشكل حقا كما يقول النتنياهو ، أم أنها أوهام أو إيهامات من عنده ؟
فأما جواب الأول : فهو أن إيران الملالي تشكلت وفق رغبات الغرب ، كما تشكلت وفق رغباتهم إيرانُ الشاه ، فالذين أسقطوا التاج سابقاً ، هم الذين يسقطون العمامة اليوم ، كما أن الذين منحوا التاج هم الذين منحوا العمامة.
و الغربيون وفق أهوائهم ومصالحهم ؛ليس بمؤثرٍ فيهم أن يكونوا أعداءَ أحدِهم اليومَ وكانوا حلفاءه بالأمس ، كما لا يعنيهم أن يتحالفوا مع من كانوا أعداءه .
وقد كانت لهم في وجود إيران الملالي عدد من المصالح تكلمت عنها في وقتٍ سابق ولعليّ أذكرها هنا بشكل أسرع ؛ فأحدها : أن الغرب كانوا يريدون في مواجهة الاتحاد السوفييتي قيادة دينية ، ودلهم رأيهم غير المسدد وغيرُ الصحيح إلى إنجاح ثورة الخميني الذي أصبح فيما بعد القريب جداً من السوفييت ؛ وثانيها : ظنهم أن نشر المذهب الشيعي سيكون منافساً لمذهب أهل السنة والجماعة وسوف تشغل قوةُ التنافس بينهما العالم الإسلامي عن التفكير في أي مشروع ٍ آخر؛ وربما أدى طغيان المذهب الشيعي إلي خمول الشعوب في مواجهة إسرائيل ، وهو خيرٌ في زعمهم من المذهب الوهابي [هكذا] الذي بدأ ينتشر بشدة بين أهل السنة .
هكذا كانوا يفكرون ؛ ولهذا السبب رأينا من الدعم لإيران والتمكين لها وعدم التعرض لمشاريعها في العالم أجمع والصمت على إظهار عداوتها لأمريكا وإسرائيل والغرب بشكل عام ما جعل العقلاء يدركون سر ذلك ؛ أما البسطاء ، وأغبياء الناس ومنهم من يُسمَون بالإسلاميين فكان هذا هو سبب عظيم ، ولعله وحيد عند بعضهم في إعجابهم بإيران ؛ وهم من المسلمين السُّنَة والبعض ارتمى في حضنها يظنه دافئا فبان حريقا.
وحين مضى معهم الصهاينةُ أربعين عاما نجح فيه مخططهم في أمور وفشل في أُخَر كثيرة بدأت الفجوات بين الطرفين تظهر جلياً ؛ إذ لم يكن اليهود ليرضو بوجود قوة تُصنِّع السلاح النووي غيرهم في الشرق ؛ولا أن يرى العالمُ مشروعاً غير مشروعهم في هذه المنطقة من العالم ؛ والصراعات بينهم كانت كثيرة ، لكن الصمت أيضا عن مشاريعهم كان كبيرا .
المهم أن اليوم قد يكون جاء وقت الخلاص التام منهم أو الخلاص التام من مشاريعهم وإبقاء أصل نظامهم قائما لكن دون مشاريع ؛ مع بقاء أذرعتهم كحزبي الخراب في لبنان واليمن قائمةًً دون حراك حتى إشعار آخر ؛ ومشاريعها في إفريقيا واسيا تشتغل كما هي إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي يرى الغرب والصهاينه فيه أنها دون جدوى لمشروعهم
في تلك البقاع .
وبهذه الكيفية نُدرك كيف كانت إيران صنيعة للصهاينة بل للغرب كله ، وكيف عاداها اليهود فغدت عدواً للجميع.
أما الطرف الثاني من السؤال فإن المحور الشيعي كان قائما ومتكاتفاً وجاذباً لعدد من الدول في المنطقة والتنظيمات والأفراد ؛وبذلك يشكل خطراً على وحدة الرأي العام في بلاد لم تعرِف قبل ظهوره سوى الوحدة ؛ ويعد تحطم إيران إن تم مؤذِنا بوجود فوضى فكرية حتى بين أهل السُّنة ،إذ سوف يَعُدُّون هزيمته من أقوى دول العالم نصراً يبجلونه من أجله .
هذا إذا لم تتدارك ذلك الدول ولاسيما المملكة العربية السعودية ببيان حقيقة الصراع بين الطرفين ، وبيان أنه صراع من أجل النفوذ ونشر مذهب التشيع بالقوة كما نشر أسلافهم من الحكام الصفويين التشيع في إيران قبل خمسة قرون ، وكانت الشيعة فيها لا يتجاوزون العشرة في المائة أو يزيدون قليلاً ؛ فاختيارهم سيرة أسلافهم هو ما فعلوه وهو ما سيفعلونه لو بقيت لهم باقية .
أما أهل السنة فقد كان وجودهم قائماً قبل إيران ووجودهم قائم بعد إيران وليس مقتصراً على الوقت الحاضر ، أو بادئ التشكل كما يقول نتنياهو .
وقد كانت حرب العاشر من رمضان التي ذاق اليهود كمدها مؤشراً على قوة هذا الحلف ، وكانت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي التي صارت فيما بعد منظمة التعاون الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، والندوة العالمية للشباب الإسلامي كلها كانت مؤسسات في سبيل جمع كلمة المسلمين والتقريب بينهم ؛ وكلها كانت ناجحة نجاحاً كبيراً فيما أُنشئت من أجله حتى جاء عام ١٣٩٩هـ ١٩٧٩م ذلك العام الذي نزلت فيه الطائرة الخمينية في طهران وبدأت تُحاك من هناك المؤامرات لشغل العرب والمسلمين بإيران التي بدأت أول مشاريعها باستثارة عواطف الناس برفع شعار عداوة إسرائيل ويوم القدس العالمي ؛ ولم تكن عداوة إليهود غائبة عن المسلمين لكن إيران تبنتها بشكل فيه إثارة لمشاعر أناس ظلت أجهزة الإعلام القومي والإسلامي الذي من ضلاله كان قريباً من القومية ، ظلت هذه الأجهزة تشعرهم بخيانة القيادات العربية وبدأ الناس في تصديق الخُوار الأيراني .
ونحن نسمع كثيراً عما يقوله عوام الناس ومعظم من الأحزاب القومية والأسلامية عن كون هذه الحرب بين الكفر والإسلام فيجب علينا نصر المسلمين وإن بغو علينا .
فنقول : إن ما بيننا وبين إيران اليوم أعظم مما بيننا وبين اليهود ، فقد أخرج الإيرانيون وقتلوا واجتاحوا من الأراضي فوق ما فعله اليود عشرات المرات ، ولو أنا نصرناهم اليوم فلن يرضوا عنا غدا بغير تبديلنا عقائدنا ، وهم وإن فرقت بينهم وبين اليهود مصالح دنيوية فإنهم يجتمعون في عداوتنا .
لذلك نقول : اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين ، فنفرح بما يصيب إيران على يد اليهود ونفرح بما يصيب اليهود على يد إيران ولا نفرح بنصر أحدهما ، وإن كان ولا بد فسرورنا بنصر من ينالنا بنصره أذى أقل من الآخر هو الأولى ؛ ومن منهما يكون أذى نصره أقل ؟ لا يعلم ذلك ألا الله ، والظاهر : أن نصر اليهود والنصارى أقل أذى من نصر الإيرانيين ؛ ذلك أن لنا القدرة في درء عدو واضح المعالم بيِّن الشاكلة ، ومن الصعب درء عدو يتسمى باسمنا ويخالطنا حتى إذا تمكن من الحنجرة عضها .
والله المستعان













![بناء الشخصية السلفية في ظل المتغيرات[محاضرة مفرغة]](https://i0.wp.com/www.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2020/06/EE3D1CE0-F756-4577-B03E-79D00D1B6105-e1591160555879.jpeg?fit=300%2C200&ssl=1)




![الثقافة بين الثوابت والمتغيرات [ورقة عمل]](https://i0.wp.com/www.mohamadalsaidi.com/wp-content/uploads/2016/05/image-3-e1462922547584.jpeg?fit=300%2C300&ssl=1)
التعليقات