العالم الإسلامي والمؤامرة القادمة

تكبير الخط تصغير الخط

إشاعة الغلو في الأمة الإسلامية قديم قدم هذه الأمة ، فأول الفرق نشوءاً في الإسلام كانتا فرقتين متقابلتين ممسكتين بطرفي الغلو ، وهما الشيعة والخوارج ؛ ونشوؤهما نشأة سريعة متكاملة يُرجِح ما ذهب إليه بعضُ الباحثين ومنهم علاء الدين المدرس في كتابه المؤامرة على الإسلام : أنه كان نتيجة مؤامرة محكمة من أعداء هذه الأمة ضُرِبت عليها نتيجة ضعف لدى المسلمين آنذاك في جانب المعرفة بالحركات السرية وأنشطتها في العالم ؛ وقد كان بَعْضُ اليهود على دِراية بتلك الحركات التي كانت تطمح إلى إدارة العالم ؛و الكثير مِنَّا كانوا يُكذِّبون ما يورده بعض من أرّخ للماسونية من العرب كأحمد عبد الغفور عطار وأحمد السقا أميني وعبد الرحمن عميرة وغيرهم من أنها نشأت بعد وفاة نبي الله سليمان في الهيكل أي دار العبادة  الذي كانت تحكم البلاد من خلاله ؛وكان الماسون الأوائل يُظهِرُون أنهم يريدون حكم العالم ؛ والحقيقة التي نعرفها في أعصار ما قبل الإسلام والعصور الإسلامية :أنهم فشلوا فيما طمحوا إليه ، لكنهم نجحوا في إظهار الفساد في العالم منذ العهد الروماني ؛ كما نجحوا في قتل نبيي الله زكريا ويحيا عليهما السلام، ومن ثَمَّ نجحوا في ثَنْيِ بَنِي إسرائيل عن استقبال دعوة المسيح ؛ وما حل بالمسيحيين من تحريف الدين رسمياً بعد منتصف القرن الرابع الميلادي . 

كل ذلك لا نُخلِي الماسونية من صناعته أو التسريع فيه أو التهيئة له ؛ ومن تفكر في أحداث التاريخ وجدها كلها تُشير إلى وجود مثل هذا النوع من التآمر ؛ فما السرعة التي لا تتناسب مع تعاليم الإسلام ومحاذيره التي وضعها في الناس وذلك في نشأة المذاهب الشيعية من رافضة إمامية وكيسانية وخشبية وغيرها بحيث لم تَنْقَضِ المائةُ سَنَةٍ الأولى إلا وكل هذه المذاهب مكتملة ، وبعضها لها إعلاميوها في ذلك الزمان وهم الشعراء كالكيسانية من الشيعة ،وشاعرهم  كُثَيِّرِ عَزةَ ،والأزارقة من الخوارج ، وشاعرهم الطِرِمَّاح ؛ وهذا الاكتمال السريع في تلك الأجواء المعروفة بأنها أجواء تَدَيُّن شديد لا يَسمح بمثل هذه الخروقات في ظل حركة الجهاد القوية والتي لا يمكن أن يقف في وجهها سوى الانشقاقات الداخلية على أساس عقدي ، وهذا ما كان ؛ إذ وئدت بسهولة كل الانشقاقات التي كانت قائمة على أساس دنيوي ، فموسى بن نصير وطارق بن زياد رجعا من غرب إفريقيا ومن الأندلس فور استدعائهما من الخليفة ثم تعرضا لما تعرضا له من المصادرة والسجن ، وقال موسى رحمه الله إنه كان في منعة لو أراد البقاء ، وإنه لم يعد إلا كراهية الخروج على ولي الأمر ، وقتيبة بن مسلم لما أعلن انشقاقه على أساس شخصي قتلته فِئَتُهُ التي كان يعتمد عليها لأنهم ما خرجوا لهذا وما أخرجهم إلا الجهاد في سبيل الله تعالى ، ويزيد ابن المهلب وكذلك ابن الأشعث غَلَّفَا خروجهما بالضجيج من أجل الدين ، ثُمَّ صَدَّقَهُمَا الناسُ، وسرعان ما انكشف زيف دعواهما فلم يجدا من يلجئهما عنده حتى ولو كان عدواً للإسلام كرتبيل ملك الترك . 

ولم ينجح سوى الخروجُ العباسي ذو النزعة الدينية الشيعية باستعمالهم الحَمِيَّة الفارسية لتحقيق هذه النزعة ، ومن فضل الله على المسلمين أن العباسيين كانوا أهل سنة ، فَلَمَّا انقضت حاجتهم من التشيع واستخدموه لإسقاط دولة بني أمية نبذوا شعارهم ظِهْرِيا ،وأكرموا أهل الحديث والفقه ،وولوهم القضاء والفتيا والتدريس في جميع مساجد الدولة الإسلامية . 

وهم مع ذلك ظلوا مُبْتَلَين بالفكر الغالي الآخر ،من الخوارج الذين ظلوا يخرجون في وسط البلاد كثورة الوليد بن طريف  ،وفي الأطراف كثورة عبد الوهاب بن رستم ، ولم ينقطعوا كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم بأن آخرهم يخرج مع الدجال . 

وتَسيُّدُ الشيعة في عصرنا ،وظهورُ الخوارج فيه، وأثر المؤامرة فيما حدث لا يخفى ؛ إلا أن إنكار بعضهم لها إما جحوداً لكونهم من هذين التيارين أو قريبين منهما ، أو جهلاً منهم بالأخبار الكثيرة التي تثبت تآمر اليهود ومن معهم من أعداء الدين على إبرازهما في هذا التاريخ ، أو سذاجةً لا يلتفت صاحبها معها إلى يمين أو شمال ، لذلك لا يعرف من العالم إلا ما يواجهه.

وهذا النوع من الناس ، أعني السُذَج ، يسيؤن ولا يحسنون ، ولا سيما حينما يتولون الحكم أو الإشارة على الحاكم لأنهم لا يلتفتون سوى إلى ما تقع أقدامهم عليه ، ويتركون أصحاب البصائر وما يُدْلُون به . 

وكان الحكام ذوو البصيرة في زماننا قد وقفوا من إيران والخوارج موقفاً صُلباً أعاق مشروعهم الخمسيني كثيراً ، أما الحكام المغرضون والضعفاء فقد وطدوا لهم حتى هُيِّأَ لقادتهم أنهم ماضون في مشروعهم وزادهم ذلك غروراً وغطرسة وكِبْرَاً .

 وجمرة التشيع اليوم لا تُوقِدُ ما حولها ؛ ويوشك أن ينحسر لهيبها على نفسها حتى تأكل بعضها ؛ فهل ستبقى على حالها ،أم ستحل بها أصابع التآمر وتحييها من جديد؟

أما جمرة الخوارج فقد انطفأت نارها بمَاءٍ من ههنا ومَاءٍ من هنالك ، فهل ستبقى دون أن يحييها فم التآمر ؟

والجواب أنه يجب علينا في هذا الأوان أن نتكلم عما نرى ، وإن كان الذي نراه في الأفق عارضاً متألقاً أو عاصفا مُمَزِّقَا. فما زلنا حتى هذا الوقت وحتى وقت قادم والله أعلم  نعاني من وجود اليهود الصهاينة محتلين لجزء من البلاد العربية الإسلامية ،وهم يسعون  لِيُظْهِرُوا للعالم أنهم أمة مظلومة مضطهدة ممن حولها بالرغم من كل ما  يفعلونه فيما يملكونه أو يُمَلَّكون إياه من أسلحة ، ولا يزال الأمريكيون يقفون معهم بالرغم من عدم فائدتهم لهم بل وإضرارهم إياهم . 

فمن جملة ما سوف يفعلونه إحياء الغلاة في الدين الإسلامي ، شيعةً وخوارج ، بل ومتصوفة أيضا ؛ نعم : فغلاة المتصوفة من ضمن المؤامرة على الإسلام التي فعلت فعلها في العصر السالف على إماتة الدين الحق في نفوس أهله ؛ وعاش الناس عند شيوعها ـ أي الصوفية ـ عصراً بائساً حتى كان انهيارهم أمام المحتل أمراً سهلاً ؛ ولم يبق من البلاد ممتنعاً على إلاحتلال سوى بلاد تمنعت بفهم السلف للإسلام كالبلاد السعودية ، أو بلاد تمنعت بجبالها وقلة فودها للمحتل كاليمن ؛ أما باقي بلاد الإسلام فهي إما صوفية غالية لم يستغرق المحتل في أخذها سوى أن أخذ قراره ، وإما شيعية كانت نعم الداعية والحاضنة للاحتلال ، وهي إيران . 

فعودة التآمر اليهودي بإحياء رُسُلِهِ الثلاثة أمر لا أشك في أنه قادم لا محالة . 

ولهذا فالعناية بمنهج السلف في فهم الإسلام أمر أراه من الواجبات الضرورية على المسلمين كافة ، وأخص من ابتلاهم الله أو شرفهم بقيادة العالم الإسلامي ؛ وذلك بِكَفِّ الحرب على هذا المنهج والتي أشاعت الغلو في الأمة الإسلامية وتنطلق من بلاد الإسلام حالياً وهو ما يدعو للأسف؛ ولا يُظَن بعدد من حكامها إلا أنهم راضون بهذه الحرب وربما مؤيدون لها ؛ وهم بذلك إنما يرضون بما يجلب البأساء لهم ولبلادهم  .  قال تعالى : ﴿وَاتَّبِعوا أَحسَنَ ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَكُمُ العَذابُ بَغتَةً وَأَنتُم لا تَشعُرونَ﴾ [الزمر: ٥٥]

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.