مداخلة مكتوبة حول علاقة الإخوان بإيران

تكبير الخط تصغير الخط

مداخلة مكتوبة  حول علاقة الإخوان بإيران

هذه مداخلة مختصرة لموضوع كبير ،نشرها الدكتور عبد العزيز قاسم في مجموعته البريدية [ليست نشطة حاليا] تحت عنوان: علاقة الإخوان بإيران ليس كما توهم الدكتور النفيسي؛ وكان ذلك في جمادى الأولى من عام ١٤٣٤ هـ.
كان المقام مقام اختصار لا تفصيل، لذلك لم أُشر إلى الكثير من المعلومات التي سيستغرب بعض القراء غيابها هنا.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في برنامج حراك الذي خصصه مقدمه الصديق عبدالعزيز قاسم عن  مصر وإيران واستضاف الدكتور عبدالله النفيسي ،دعا الضيفُ الكريم دولَ الخليج إلى احتواء مصر قبل أن تذهب بها إيران،  وكذلك أيده الدكتور عادل عبدالله الذي انتقد بشده مواقف دول الخليج من الحكومة المصرية ، ولي على هذا التوجه الذي أبداه الضيفان الكريمان ملاحظات أود إبداءها:

أولا: ذهاب الإخوان في مصر إلى إيران ليس مسألة استقطاب كما يتوهم الضيفان ؛بل هو استراتيجية قديمة جدا من عهد مؤسس الجماعة الشيخ حسن البنا رحمه الله، منذ استضافته محمد تقي القمي في مركز الإخوان ، وتصريحه للشيخ عمر التلمساني بإمكانية تلافي الخلافات السنية الشيعية والتقارب بين الطائفتين ،وهو ما نقله الشيخ التلمساني في مذكراته ،وأيضا منذ اللقاء التاريخي بين الشيخ البنا وآية الله الكاشاني في حج عام ١٩٤٨ .
وقد خالف الشيخَ البنا قطبا إخوان سوريا ،وهما الشيخ مصطفى السباعي ،والشيخ سعيد حوى وموقفهما مشهور .

واستمر مرشدوا الإخوان في مصر على موقفهم من الشيعة منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم ،وهو عهد محمد بديع مرورا بعمر التلمساني ومهدي عاكف، اللذين كانا شديدي الوضوح في هذه المسألة .
ولا يخفى على أحد موقف إخوان مصر من ثورة الخميني ،  والذي لم يتغير حتى الساعة .

وكذلك حضورهم المكثف في مؤتمرات التقارب التي ظلت تعقدها إيران  ، وعلاقة قادتهم الوطيدة بزعماء ملالي إيران قبل الثورة وبعدها .
كما لا يخفى موقف الإخوان شديد السوء وغير المبرر من عدوان الحوثيين على المملكة العربية السعودية ودعمهم لهم آن ذاك.

فعلاقة إخوان مصر بإيران ليست كما توهم ضيفا البرنامج ،علاقة استقطاب سياسي عادي يمكن التنافس في ظله ؛بل هي علاقة يراها الطرفان استراتيجية غير قابلة للمفاصلة .

الملاحظة الثانية : دول الخليج وأخص المملكة العربية السعودية ،لم تهمل محاولة استقطاب الإخوان ،وإن كان الكتاب السعوديون من المتعاطفين مع الجماعة في مصر يتغافلون عن ذلك ولا يذكرونه ،ولست أدري في الحقيقة لماذا ؟

مازال الأمر يحيرني ، دائما يقولون يجب على السعودية أن تستقطب الإخوان ولا أحد يذكر البتة ما قدمته السعودية لهم ، فقد تجاوز ما قدمته السعودية لمصر بعد الثورة سبعة مليارات دولار كما أتذكر منها ،مابين مبالغ نقدية وودائع وحزم مشاريع استثمارية وتنموية ، أقول هذا من الذاكرة وآمل أن يصدر من وزارة المالية السعودية بيان دقيق بذلك ، وأتذكر أن أربعة مليارات على شكل حزم مشاريع صرح بها وزير الخارجية المصري أثناء زيارته للمملكة.

وفي تقديري :أن السياسة السعودية لو وجدت أثراً لمثل هذه المساهمات لرفعت من مستوى برنامجها للتعاون الاقتصادي مع مصر ، لكن الإقبال بالكلية على إيران يجعل المضي في هذا المضمار عبثاً.

ودبلماسياً أيضاً لا أتذكر للساسة السعوديين أي تصريح مسيء لمصر أو للإخوان بعد الثورة ، في مقابل وجود تصريحات من قيادات إخوانية بعد الثورة تحمل الكثير من اللمز في المملكة وقياداتها ، بل والتهم العرية عن الدلالات سمعناها على شاشات التلفزة قبل فوز الرئيس مرسي وبعده .

الملاحظة الثالثة : هل الإخوان المسلمون حكموا مصر ليبتزوا دول الخليج بالعلاقة مع إيران ؟

إن كانت القضيةُ قضيةَ ابتزاز ، فأنا كمواطن لا أنصح بلادي بالخضوع لهذا الابتزاز وهناك طرق أخرى استخباراتية وإعلامية يمكن بإذن الله تعالى من خلالها اكتفاء شر إيران وإجهاض مخططاتها .

أما إن كانت القضية قضية استراتيجية مشتركة بين الإخوان وإيران فيجب على دول الخليج التصرف على أساس هذا الفهم وليكن لهم استراتيجيتهم التي تغنيهم عن مصر في ظل حزب الحرية والعدالة إلى أن يغير الله من حال إلى حال .

د.محمد بن إبراهيم السعيدي

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.