٩٠تغريدة عن الجماعة والدولة والأمة

تكبير الخط تصغير الخط
٩٠تغريدة عن الجماعة والدولة والأمة
١يقول بعضهم ⁧#آل_سعود⁩ ليسو الوطن ، يجب التفريق بين القيادة والوطن ، الوطن ليس شخصاً أو أسرة.
كلمات يقولها المغرضون لتبرير إيغار الصدور على القيادة مع الإبقاء على شعار الوطنية يتخذونه مدخلاً لبث الشقاق وتكوين التصدع تمهيداً للفتنة التي لا تبقي حاكما ولا وطنا ولا مواطنا.
٢يخبر نبيناﷺ
أنه(لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شر منه)فنحن اليوم في بلادنا السعودية في نُهزة منحنا الله إياها لحكمة منه فإن عرفنا فضلها وتمسكنا بأسباب وجودها وعالجنا خللها بما يقتضيه الشرع من الامتثال والحكمة والرفق أبقاها الله ماشاء وإن لم نفعل أخذها منا أخذ عزيز مقتدر
٣وقد تكلمتُ سابقاً وتكلم كثيرون عن الأسباب الشرعية لإضفاء النعم ونزعها من نشر التوحيد وإقامة الشريعة وبسط العدل والالتزام بالدين وهي أسباب تستجلب إنعام الله وتوفيقه وتأييده ونصره والقيام بعكسها يؤدي إلى عكس ذلك مثلاً بمثل وسواء بسواء
٤وحديثي اليوم عن سبب من الأسباب المادية والتي لم يغفلها الشرع بل أمر بسلوكها ونهى عن التفريط فيها ألا وهو لزوم الجماعة﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾
٥فالآية أصدق ما تصدق عليه في العصر الحديث على حالنا في هذه الدولة فلولا توفيق الله للملك عبدالعزيز بما يحمل من إرث آبائه التاريخي والعقدي لكان هذا الوطن أوطانا كثيرة ولكُنَّا اليوم فيما لا يقل عن ثلاثين دولة جمعها رحمه الله فأصبحت وطنا ينعم فيه كل طرف بما تفيضه عليها الأطراف الأخر
٦حين نتحدث عن الجماعة في السعودية نتحدث عن ثلاثة قرون ارتبطت فيها الجماعة والدعوة والأمن والرخاء والاستقرار بهذه الأسرة وما تحمله من دعوة وارتبط انفراط كل ذلك بانفراطها والتاريخ يعيد نفسه والمسببات مرتهنة بأسبابها فلا يتحدث عن فصل الوطن عن آل سعود إلا من يتحدث عن فصل الوطن عن بعضه
٧سوف أنطلق بسرد تاريخي يتجلى من خلاله أن محل هذه الأسرة من الشعب السعودي هو محل العاصمة من الأوطان فإذا شمخت العاصمة شمخ الوطن وإذا سقطت سقط وهكذا آل سعود كعمود الخيمة من هذا الشعب فهو متماسك متحد ماداموا متماسكين متحدين
٨إن هذا الأمر كما يلقي بالمسؤولية على أبناء هذه الأسرة ليجعلوا من أنفسهم قدوات في الالتحام واتحاد الكلمة والالتزام الشرعي والأخلاقي فإنه يلقي بالمسؤولية أيضا على سائر المواطنين كي يكونوا محصنين ضد أي شعارات يراد استخدامها كوقود لإحراق بلادنا
٩آل سعود:الأسرة الوحيدة التي استطاعت جمع كلمة أبناء معظم أصقاع جزيرة العرب وربما لولا ظروف الاستعمار العالمي لاستطاعت جمع كلمة أبناء جزيرة العرب كلها وسبب ذلك أنها الوحيدة في هذا التاريخ من بعد عهد الراشدين التي تولت مشروع الدعوة والدولة ومشروع الإحياء الديني والتصحيح العقديي
١٠وهذا سر نجاحها في أدوارها الثلاثة، أي رفع لواء الدعوة والدولة والإحياء الديني والتصحيح العقدي والقيام بأمر ذلك ،وهو سر فشل من فشل من هذه الأسرة حين تراخى عن ذلك كالأمير خالد بن سعود الذي أرسله محمد علي ليحكم نجداً بقوة تركية فلم تغن عنه وعجز عن السيطرة على نجد
١١ولا أعلم مصادر الأمير سيف الإسلام بن سعود في حكايته في رواية”طنين”لأفكار وآراء خالد بن سعود، فإن كانت نسبتها إليه صحيحة وليست تصورات خاصة بمؤلف القصة فلا شك عندي أنها كانت عاملاً رئيسياً في فشله لاسيما أمام خصم ضعيف كابن ثنيان
١٢معلومة يسيرة يفتقر إليها كثير من شبابنا وأكثر العرب:أن بلادنا السعودية كانت قبل تأسيس هذه الدولة المباركة تكاد تكون أكثر بلاد الأرض جوعاً وفقراً وخوفاً وطرداً للسكان وبإمكان القارئ الاطلاع على العديد من كتب الرحالة الأوربيين الذين سجلوا عن تلك الفترة في كتب منشورة
١٣ولأضرب مثلاً لذلك بمناطق نجدحيث هي منشأ ومحضن الدولة السعودية الأول :القصيم والعالية وسدير والمحمل والعارض وجنوب الرياض والأفلاج وغيرها كانت تشمل مئات القرى كل منها يعتبر كيانا سياسيا مستقلا أو شبه مستقل،هذا عدا البوادي فتصور لو لم يجمعها الله تعالى تحت راية المؤسس رحمه الله!
١٤بل كان بعض القرى يحكمها أميران وثلاثة وأربعة يقتتلون على أقل من كيلو متراً مربعاً،ولم يكن حال البوادي أحسن حالاً؛بل كانوا كما قال الأول:وأحياناً على بكر أخينا
إذا مالم نجد إلا أخانا؛أرض شاسعة تسودها الفرقة والخوف والجوع والنزاع
١٥بل حتى المناطق والدويلات التي كانت قبل حكم الملك عبدالعزيز تخضع للعثمانيين وفق نظم مختلفة وهي الأحساء والحجاز وتهامة وعسير ، لم تكن تنعم بالأمن أو العناية التعليمية والبنيوية والاجتماعية بل ولا يمنح شعبها التابعية العثمانية
١٦لم تكن العواصم الإسلامية تعتني بنجدٍ محلِ نشأة الدولة السعودية أو تسعى لإصلاح حالها بل على العكس فكلما نشأت فيها دولة تسعى للم شعثها بعثوا إليها الجيوش لإسقاطها وإعادة نجد لسابق حالها من الفوضى والخوف والجوع
 
١٧فالدولة العباسية لم تعرف نجداً إلا حين تمردت بنوا نمير وبعض قبائل العرب حيث أرسل لهم الخليفة الواثق القائد التركي بغا الكبير سنة ٢٣١وقتل منهم ألفي رجل وساق الكثيرين معه أسرى يجلدهم أثناء السير بالسياط وكان ذلك بداية اندثار تلك القبيلة العربية التي لم يعد لها وجود اليوم
 
 
 
 
١٨وظل هذا شأن الدول المتعاقبة على عواصم الإسلام ، البويهيين والسلاجقة والأيوبيين والمماليك لا يعرفون لهذا الصقع من الأرض مكاناً ولا يقيمون لأهله وزناً،فلا نشر للعلم ولا للأمن ولا عوناً على الرزق،ويمكنك النظر فيما قاله ناصر خسرو عن حالها في القرن الخامس وقس عليه ما قبله وما بعده
 
 
 
 
١٩وجاءت الدولة العثمانية ولم تكن تعرف نجداً إلا إذا أحست بوادر دولة واتحاد داخلها هناك تسلط ولاتها في العراق والحجاز ومصر وترسل الجيوش لغزوها، أما في أزمنة الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات فكأن نجداً خارج التاريخ وخارج الجغرافيا
 
 
٢٠فمن أشهر الغزوات تلك التي قام بها في القرن العاشر الهجري حسن بن أبي نمي ٩٨٦هـ وتوغلت داخل نجد في جيش قوامه خمسون ألفاً، موجهاً من قِبَل العثمانيين لا لتوحيدها ونشر الاستقرار والتحضر فيها ، بل لإسقاط دولة آلِ شبيب في معكال -تقع داخل مدينة الرياض حاليا- وتعقُبِ رئيسِها محمد بن عثمان .
 
 
 
٢١وقد حاصر ابن أبي نمي معكالاً وقتل من أهلها وغنم وأسر ، ثم عاد إلى مكة ، وكرر الغزو مرة أخرى بعد عامين ووصل إلى الخرج والسلمية ، وقتل وغنم وأسر ثم عاد ، وفي عام ١٠١١هـ غزا الأمير أبو طالب بن الحسن أطراف نجد ثم عاد،وفي ١٠١٥هـ غزا الأمير محسن بن حسين نجداً حتى وصل القصب
 
 
٢٢وهي قريبة من شقراء حالياً قتل الأمير محسن معظم أهلها ولم يبق إلا القليل ونهبها ثم عاد،وفي سنة ١٠٥٧ غزا زيد بن محسن نجداً ونزل روضة سدير ، وقال المؤرخ إبراهيم بن عيسى(وفعل بأهل الروضة من القبح والفساد مالا يعلمه إلا رب العباد) وفي١١٠٧ غزا سعد بن زيد نجداً حتى نزل أشيقر في رمضان.
 
 
 
٢٣وأفتى عالم أشيقر أحمد القصير أهلها بالفطر في نهار رمضان ليحصدوا زروعهم قبل أن يتلقفها الغزاة،وقام أمير مكة بحبسه ومعه الشيخ حسن بن عبدالله أبا حسين .
كانت علاقة دول أطراف الجزيرة والعثمانيين بنجد علاقة عدائية ترمي فقط إلى ضمان عدم وجود كيان سياسي يجمع بادية نجد وحاضرتها.
 
 
 
٢٤واستمر الحال على هذا المنوال فلما كان ضم نجد إلى الولايات العثمانية مكلفاً وليس منه مردود كانت تكتفي بتسليط أمراء مكة كي يقضوا على أي قوة ناشئة هناك وحين بدأت بوادر نشأة الدولة السعودية قَدَّم السلطان محمود سنة ١١٦٣هـ ٢٥٠٠٠ذهبية لأمير مكة مسعود بن سعيد ليقضي عليها في مهدها
 
 
 
 
٢٥كانت حدود الدولة السعودية آنذاك لا تتجاوز أسوار الدرعية لكن قيامها على فكرة دينية جعل أمير مكة إذ ذاك والسلطان العثماني يشعران مبكرا بقدرتها على جمع كلمة عرب الجزيرة وهو مالا يريدانه فاستخدما أولاً سلاح التكفير .
 
 
٢٦نعم :فالتكفير يرويه أحمد زيني دحلان في كتابه فتنة الوهابية،قال:”و كانوا في ابتداء أمرهم أرسلوا جماعة من علمائهم ظنًا منهم أنّهم يفسدون عقائد علماء الحرمين و يدخلون عليهم الشبهة بالكذب و المين فلمّا وصلوا إلى الحرمين و ذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم==
 
 
 
 
 
٢٧==و ما تملّكوا به ردّ عليهم علماء الحرمين و أقاموا عليهم الحجج و البراهين التي عجزوا عن دفعها و تحقّق لعلماء الحرمين جهلهم و ضلالهم ووجدوهم ضحكة و مسخرة كحمر مستنفرة فرَّت من قسورة و نظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات==
 
 
٢٨==فبعد أن أقاموا البرهان عليهم كتبوا عليهم حجة عند قاضى الشرع بمكة تتضمّن الحكم بكفرهم بتلك العقائد ليشتهر بين الناس أمرهم فيعلم بذلك الأول و الآخر و كان ذلك في مدّة إمارة الشريف مسعود بن سعيد و أمر بحبس أولئك الملحدة فحبسوا و فرَّ بعضهم إلى الدرعية”انتهى النقل عن دحلان
 
 
 
٢٩فانظر كيف أرسل القائمون على الدعوة السلفية من يخبر بحقيقة دعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة في بداية أمرها كما صرح بذلك دحلان وكيف جوبهوا بالعرض على القضاء والحكم بكفرهم وحبسهم بل انظر إلى غطرسة دحلان وهو يصفهم بـ[الملحدة]ويقول :وجدوهم ضحكة ومسخرة!.
 
 
 
٣٠وذكر المؤرخ التركي سليمان خليل العزي :أن الشريف مسعود أرسل إلى السلطان محمود الأول بأن محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ملحدين لا دينيين ، وطلب المساعدة بالمال للقضاء عليهم، فانظر إلى سلاح التكفير وبشاعة استخدامهم له
 
 
 
 
٣١والعجب من هذا السلطان الذي يرسل أكياس الأموال لمقاتلة أهل الدعوة ، ودولته لم ترسل يوما قبل ذلك جندياً واحداً لضم ديار نجد إليها لأن شعبها ليس لديهم خراج تستفيده الدولة بل هم مستحقون ولم ترسل كيساً واحداً لمساعدة أهل نجد على ما كان يصيبهم من اللأواء والمساغب والمجاعات .
 
 
٣٢وبالرغم من هذا العداء المبكر إلا أن الله قيض لأهل نجد هذه الدعوة وحمل لواءها آل سعود الذين نجحوا في جمع الكلمة وتصحيح العقيدة وإفاضة الأمن ورغد العيش حتى كان الانضمام إلى الدولة السعودية أمنية سائر أبناء مناطق الجزيرة
 
 
 
٣٣لكن اجتماع الكلمة هذا لم يرض عنه قادة العثمانيين فحين اشتد عود السعودية أرسلوا للقضاء عليها أربع حملات واحدة منها بحرية نظمتهن ولاية العراق وثلاث من أمراء الحجاز وكلها وقى الله شرها
 
 
 
٣٤العجيب هو رد الإمام عبدالعزيز بن محمد على الحملة الأولى وهو أن أرسل إلى والي بغداد كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب وكان جواب الوالي سيئاً بذيئاً أتبعه بالحملة الثانية مع أن الكتاب لم يتضمن سوى أيات وأحاديث عن توحيد الله في عبادته والتحذير من الشرك
 
 
 
٣٥والعجب الآخر في الحملة الرابعة التي كانت بقيادة علي الكيخيا سنة١٢١٣هـ وقد حاصرها الأمير سعود[في حياة والده الإمام عبدالعزيز بن محمد]وكان قادراً على القضاء عليهم برمتهم لكنه أمَّنهم وأوصلهم إلى مأمنهم ووقَّع مع الكيخيا معاهدة نقضتها الدولة العثمانية وليس هنا محل تفصيلها
 
 
 
 
 
٣٦وخلاصتها أن أهل النجف قتلوا التجار السعوديين وعددهم ثلاثمائة وسلبوا أمرالهم وطالب الإمام من والي بغداد بدياتهم وعقوبة أهل النجف وكربلاء لجريمتهم ونقضهم العهد فأبى الوالي ورد رداً قبيحا فخرج سعود بجيشه للمجرمين وعاقبهم عقوبة بليغة
 
 
 
 
 
٣٧وبعد توالي حملات أمراء الحجاز بأمر الدولة العثمانية لإسقاط الدولة السعودية ، حملة عبدالعزيز بن مساعد وحملة غالب بن مساعد ١٢٠٥هـ وحملة غالب بن مساعد الثانية١٢١٠هـ وحملته الرابعة سنة ١٢١٣ وحملته الخامسة سنة ١٢١٦ قررت الدولة السعودية ضم الحجاز إليها
 
 
 
٣٨وبدخول الحجاز تحت راية آل سعود١٢١٦هـ حصلت أول وحدة لمعظم حواضر وبوادي شبه جزيرة العرب من الفرات شمالاً وحتى تخوم عمان جنوباً ومن خليج العرب شرقا حتى البحر الأحمر غرباً لم يحصل ذلك من بعد الخلفاء الرشدين وصدراً من خلافة بني أمية إلا في ذلك التاريخ.
 
 
 
 
٣٩وقد حصل للجزيرة من اجتماع الكلمة وسعة الرزق والأمن ما قال عنه ابن بشر:”وهذا الأمر في هذه المملكة شيء وضعه الله تعالى في قلوب العباد من البادي والحاضر في كل ما احتوت عليه هذه المملكة مع الرعب العظيم في قلوب من عادى أهلها ولم يوجد هذا الأمن إلا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه”
 
 
٤٠وكم تحاشى حكام الدولة السعودية الأولى الاحتكاك بالعثمانيين إلا أنهم أبو إلا رؤية هذه الدولة أثراً بعد عين من حين نشأتها إمارة صغيرة في الدرعية وحتى اشتدادعودها وعظمة مجدها في عهد عبدالعزيز بن محمد ولولا إصرار العثمانيين على إرسال الجيوش تلو الجيوش لإسقاطها لما وجدوا فيها إلا جاراً حميداً وردئاً محمودا
 
 
 
٤١وحين أيقن العثمانيون أنهم أضعف من أن يسقطوا الدولة السعودية كلفوا بذلك واليهم على مصر ومولوا حملاته بأموال عظيمة لو جعلوها في حرب أعدائهم من النمسا ورسيا ولو جددوا بها أسطول الجزائر الحربي الذي فني في خدمة العثمانيين لعجزت فرنسا عن احتلالها سنة ١٢٤٦هـ
 
 
٤٢نعم كانت الدولة العثمانية محاطة بالأعداء وكانت أحوج ما تكون إلى علاقات ممتازة مع الدولة السعودية لكن هذا الإصرار المزمن لدى العثمانيين منذ القرن العاشر على أن لا يرو في جزيرة العرب دولة تجمع شملها وتؤمن خائفها وتشبع جائعها جعلها تستمر في هذه الاستراتيجية الخاطئة التي كانت وبالا عليها
 
 
٤٣أرسل محمد علي حملة بقيادة ابنه أحمد طوسون سنة ١٢٢٦هـ ولم تكد هذه الحملة تدخل بر الحجاز حتى هزمت في أول معركة وقد عزى الجبرتي سبب هزيمتهم رغم كمال عددهم وعدتهم إلى أن أكثر عساكرهم غير مسلمين وإلى فساد المسلمين منهم في الدين والأخلاق، قال رحمه الله ناقلا عن أحد شهود المعركة=
٤٤=:”أين لنا النصر وأكثر عساكرنا على غير ملة وفيهم من لا يتدين بدين ولا ينتحل مذهبا وصحبتنا صناديق المسكرات ولا يسمع في عرضينا أذان ولا تقام فيه فريضة ولا يخطر في بالهم ولا خاطرهم شعائر الدين “ثم يكمل الجبرتي واصفا الجيش السعودي=
٤٥=”والقوم إذا دخل الوقت أذن المؤذن وينتظمون صفوفاً خلف إمام واحد بخشوع وخضوع،وإذا حان وقت الصلاة والحرب قائمة أذن المؤذن وصلوا صلاة الخوف فتتقدم طائفة للحرب وتتأخر أخرى للصلاة وعسكرنا يتعجبون من ذلك لأنهم لم يسمعوا به فضلاً عن رؤيته”
٤٦وفي عام ١٢٢٨هـ جاء محمد علي بنفسه لمساندة ابنه طوسون،وبقي في الحجاز حتى ١٢٣٠واستطاع استخلاص الحجاز وتهامة وعسير وما بينهما من الدولة السعودية، ولما رجع اصطلح ابنه طوسون بعد هزيمته في الرس مع الإمام عبدالله بعد حوادث ومعارك.
وكان مقتضى الصلح أن لا تتعرض الدولة العثمانية للدولة السعودية وأن يجري الأمان بينهما
 
 
٤٧وذهب بالصلح عالمان نجديان سماهما ابن بشر ولقيهما الجبرتي بمصر إلى محمد علي باشا فأقر الصلح وكان فيه خير للدولة العثمانية وللسعودية لكن تبين أن إقرار الصلح إما أنه كان خدعة أو أن الباشا استشار فيه السلطان فلم يقبل وهذا هو الملائم لاستراتيجية العثمانيين مع جزيرة العرب
 
 
 
٤٨نقض محمد علي الصلح مرسلاً ابنه إبراهيم سنة١٢٣١هـ لم تكن الخطة الاستيلاء على نجد وضمها لمصر أو للدولة العثمانية فيكون لأهلها من الحقوق في أنفسهم وأرضهم ما للأتراك والمصريين لكن الخطة إسقاط الدولة بعموديها السياسي آل سعود والعلمي آل الشيخ ثم العودة وترك نجد في كبد أهلها
 
 
٤٩ومضى إبراهيم باشا في طريقه للدرعية يمر ببلدات نجد يحاصر ويدمر ويقتل ويحرق النخيل والزروع فلم يصل الدرعية إلا بعد عامين ونصف تقريباً عام ١٢٣٣من الأذى والإفساد في الأرض وفي الدين وحاصر الدرعية ونازل أهلها عدة أشهر
 
 
 
٥٠ثم صالحه الإمام عبدالله بن سعود على أن يرسله للسلطان ويؤمن أهل الدرعية على أعراضهم وأنفسهم وأموالهم فتم الصلح ورُحِّل من بقي حياً من آل سعود وآل الشيخ إلى مصر وكان تركي بن عبدالله بن محمد خرج من الدرعية حين تم الصلح واختفى في بعض بلدات نجد
 
 
 
 
٥١وظل الباشا أشهراً مقيماً في نخل بعض أمراء آل سعود يقتل الأمراء والعلماء بطريقة وحشية فيجعلهم في فوهات المدافع أو يضعهم على أقباس البارود ويفجر بهم وقد ذكر ابن بشر أسماء من قتلوا بهذه الطريقة
 
 
 
٥٢وأقام الباشا احتفالاً بنصره حضره نائب الملك البريطاني في حكم الهند[مدير شركة الهند الشرقية] كما رحبت فرنسا وهي الدولة الثانية آنذاك في العالم بسقوط الدولة السعودية وكان كثير من جنود الباشا ومهندسيه من النصارى الأوربيين
 
 
٥٣وجاء الأمر إلى الباشا من أبيه بنقض العهد وهدم الدرعية وتشريد أهلها وتم هدمها على رؤوس بعض أهلها وهدم زروعها وأرسل جنوده إلى قرى نجد كي يهدموا أسوارها وقصورها، وحين هم بالرحيل أمرهم بقتل رؤساء القرى وأعيانهم حتى يترك الناس فوضى لا سراة لهم
 
 
 
٥٤ولما رحل الباشا حصر خليفتُه حسين بك من بقي من أهل الدرعية في بيت في ثرمدا ثم أعلن الأمان لجميع المختفين ليعطيهم أوراقاً يؤمنهم بها ليعيشوا في أي بلد شاءوا فلما اجتمعوا من كل مكان أوطأهم الخيل وأحرقهم وقتلهم جميعاً.
 
 
 
 
٥٥وبقي إبراهيم في نجد تسعة أشهر وعاد في أواخر عام١٢٣٤ولم يبن جداراً أو يزرع فسيلة أو يمهد طريقاً، جاء إلى دولة آمنة مزدهرة وخربها ثم عاد أدراجه فلم يكن الغرض من هذا الغزو الإعمار وإنما ترك الجزيرة كما كانت قبل الدولة السعودية
 
 
 
٥٦يقول ابن بشر عن نجد بعد سقوط الدولة السعودية”وصار الرجل في بيته لا ينام وتعذرت الأسفار بين البلدان وتطاير شرر الفتن في الأوطان وظهرت دعوى الجاهلية بين العباد وتنادوا بها على رؤوس الأشهاد”
 
 
 
٥٧ ويقول باسيلييف في كتابه تاريخ السعودية”وبُعِثَت الخلافاتُ القبلية والمحلية بتغاضٍ سافر أو مستتر من جانب الأسياد الجدد،وبدأت النزاعات وأخذ البعض يغزو البعض الآخر،وتعرضت طرق القوافل للخطر. وحتى في المدن لم يكن السكان يتجرأون على الخروج إلى الشارع بدون سلاح.
ونشأ انطباع=
 
 
٥٨=وكأن سياسة المصريين تتلخص في إغراق وسط الجزيرة في حالة الفوضى والركود والخراب،وإلغاء احتمال انبعاثه. وكانت الحاميات المصرية الصغيرة لا تلعب دور العامل الإيجابي للمركزية وإحلال النظام،بل غدت مجرد أداة للنهب والدمار.
كانت الدولة السعودية تحت الأنقاض وقد قُهِرت عساكرها=
٥٩=ودُمِّرَت إدارتُها . وبدا وكأن قوى التشتت والتجزئة التي انطلقت من عقالها بعد دحر الوهابيين قد مزقت التوحيد السابق شذر مذر.
ولكنه بقيت داخل مجتمع أواساط الجزيرة القوى التي تمكنت قبل نصف قرن ونيف من رص صفوفه وتأسيس إمارة الدرعية)
٦٠ولم تكن مهمة حسين بك بعد إبراهيم باشا سوى قمع أي محاولة لجمع كلمة الناس وإعادة الأمن والدين إلى ما كانا عليه وهكذا فعل مع مشاري بن سعود وعمر بن عبدالعزيز حين شرعا في إعادة بناء الدرعية وإعادة الدولة ومات مشاري في السجن وأُرسل عمه عمر بن عبدالعزيز وأبناؤه إلى مصر
٦١وتفرقت عساكر حسين في الحواضر ليس لهم هم إلا ما قال ابن بشر:”فأخذوا من الناس أولا ما عندهم من الدراهم ثم أخذوا ما عندهم من الذهب والفضة وما فوق النساء من الحلي ثم أخذوا الطعام والسلاح والمواشي والأواني وحبسوا النساء والرجال والأطفال…”إلى آخر ما ذكر من فضائع العساكر العثمانية
٦٢وقد كانت العقيدة القتالية للمسلمين من الجيش العثماني،أي الهدف من الحرب الذي يُعَبَأ بها الجنود هي تكفير الوهابيين، هذا بالرغم من أن كثيراً من الجنود كانوا نصارى إيطاليين وبنادقة ويونان،وقد كُشِف عن القتلى من الجيش العثماني في وادي الصفراء فوُجِدُوا غير مختونين
٦٣حكى الجبرتي عودة حملة طوسون لمصر:”وصلت عساكر إلى السويس وحضروا إلى مصر وعلى رؤوسهم شلنجات فضة إعلاما وإشارة بأنهم مجاهدون وعائدون من غزو الكفار وأنهم افتتحوا بلاد الحرمين وطردوا المخالفين لديانتهم،حتى إن طوسون وحسن باشا كتبا في إمضائهما على المراسلات،بعد اسمهما:لفظة الغازي”
٦٤معنى هذا النص أن محمد علي كان يسير جنوده موهماً إياهم أنهم يقاتلون الكفار ، وللأسف فإن من علماء الأزهر من كان يفتي بذلك وقد اصطحب إبراهيم باشا معه في حملته عالمان أزهريان ، وقد نصالشيخ أجمد الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين على تكفيرهم
٦٥ثم قيض الله الإمام تركي بن عبدالله بن محمد حفيد المؤسس الأول ليعيد الدولة التي قطعها غزو الترك ويرجع بنجد إلى ماكان في دولتهم الأولى من الأمن والخير والجماعة والدين وكان مبتدأ أمره عام١٢٣٨هـ وتم الأمر على نجد والأحساء في وقت يسير ، واستقام الأمن والخير حتى قتله ابن أخته طامعاً في الحكم عام١٢٤٩رحمه الله
٦٦وتولى ابنه فيصل الأمر واستمر معه الخير في نجد وما والاها من الأحساء وشمال الجزيرة وعسير وخليج عمان وكلما أحس من بعض القرى أو البوادي خرج إليهم وأعادهم لصوابهم،ولم يتعرض لما تحت يد الدولة العثمانية إلا أن واليها على مصر عام ١٢٥٢هـ لم يعجبه ما وصل إليه الاستقرار والأمن فأراد أن يعيد نجداً إلى ما تركها عليه قبل سنوات
٦٧فأرسل أحد قواده بجيش يصطحبون الأمير خالد بن سعود وكان أسيراً عندهم ليقين محمد علي أن عرب الجزيرة لن يستقيموا إلا لرجل من هذا البيت من آل سعود ، وحين تحقق الإمام فيصل من هذا الأمر رأى الخروج بماله وأهله ومن أراد معه إلى الأحساء حقناً للدماء وليرى ما يؤول إليه الحال
٦٨ونزل خالد الرياض وأرسل إلى البوادي والحواضر لبيعته فجاءه جواب أهل بلدة الحوطة وما والاها بأن الأمر إن كان لك بايعناك على السمع والطاعة أما إن كان لمن معك من عسكر الترك فلا سمع ولا طاعة، هناك غضب إسماعيل آغى وأقسم على قتل أهل الحوطة وأمر بتجهيز الجيوش فظهر أنه هو الحاكم الفعلي
٦٩وخرج الجيش التركي ومن تبعهم بقيادة إسماعيل آغا ومعه خالد عازمين على استئصال أهل الحوطة والحلوة وما والاهما أوائل سنة١٢٥٣هـ إلا أن الله شاء غير ذلك فانتصر أهل تلك الناحية نصراً قال ابن بشر إنه لم يكن مثله منذ قرون”وعلى الباغي تدور الدوائر”
٧٠وأرسل محمد علي خورشيد باشا ليقوي بأس خالد بن سعود وحدثت فتن ووقائع شنيعة جراء وجود جند الترك في الجزيرة في نهايتها اصطلح الترك مع الإمام فيصل على أن يؤمنوا أهل القرى والنواحي مقابل أن يرحل هو وأخوه جلوي إلى مصر فتم ذلك سنة ١٢٥٤ لكن العسكر لم يستطيعو تأمين البلاد.
٧١عادت نجد بذهاب فيصل إلى الافتراق رغم سيطرة خالد بن سعود على بعض الأقاليم لكنه وسرعان ما تلاشت سلطته برحيل قوات محمد علي التي جاءتها الأوامر بالعودة لمصر، وحاول ملء الفراغ عبدالله بن ثنيان آل مقرن لكن سلطته تلاشت بسرعة مع عودة الإمام فيصل بن تركي من مصر عام١٢٥٩
٧٢والخلاصة أن نجداً عاشت منذ دخول إسماعيل آغا وخالد بن سعود عام ١٢٥٢ هـ وحتى استقرار الحكم مرة أخرى بيد الإمام فيصل بن تركي عام ١٢٦٠عاشت فترة فقر ناتج عن اشتداد الضرائب مضافاً إليها حروب أهلية سياسية وفوضى داخلية زادت من تفاقم المصائب على الرعية وهكذا هو شأن الفتن وانحلال الجماعة
٧٣حتى نعمت في فترة حكم فيصل الثانية باستقرار وخير دام أكثر من ٢٠سنة حتى وفاته سنة١٢٨٢هـ نعم تخللتها حروب لردع بعض الخارجين ومشكلات إدارية واقتصادية يجد القارئ تفاصيلها في كتب التاريخ ككتاب تاريخ الدولة السعودية الثانية لعبدالفتاح أبو علية، لكن الجو العام كان جو استقرار ونهضة وأمن
٧٤بعد وفاة الإمام فيصل عادت نجد وكل مناطق الحكم السعودي إلى حالة من الفوضى والحروب الأهلية بين أبناء الإمام للاستحواذ على الحكم وبين القبائل وبعضها وبين القبائل والحواضر وبين الحواضر وبعضها وكان الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات هو سيد البلاد لا غير مدة أربعين سنة
٧٥نعم ساهم استقرار الأمور للأمير محمد العبدالله الرشيد[١٢٨٩- ١٣١٥]في إشاعة نوع من الاستقرار في المناطق التي كانت تحت السلطة السعودية ماعدا الأحساء وساحل الخليج إلا أنه استقرار منحصر في الحواضر حيث ترك الأمير محمد البوادي يحارب بعضها بعضا لكن الخوف في النهاية هو سيد الموقف
٧٦ويمكن إرجاع الفتنة بعد وفاة الإمام فيصل إلى الطموح إلى الحكم بين أبنائه مع ضعف القصد إلى جمع الكلمة وإقامة الدين ولذلك كان المخلصون يتخلون عنهم بمجرد أن يظهر على أحدهم تغليب مصلحته الشخصية بالاستيثار بالحكم على المقاصد الشرعية التي بسببها اجتمع الناس على أبيهم
٧٧ وأبناء فيصل رحمهم الله جميعاً بإغفالهم الأسباب التي جمعت قلوب الناس على أبيهم عرضوا أنفسهم وأسرتهم وألجزيرة كلها للشتات والفوضى وطمع القريب والبعيد بهم وناقضوا عقيدة السمع والطاعة بأنفسهم فلم ير الناس لهم سمعا ولا طاعة.
وما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدما
٧٨منذ وفاة الإمام فيصل١٢٨٢ولما يزيد عن أربعين سنة تليها كانت الفوضى والحرب الأهلية والتنازع هي سيدة الموقف ربما نقول إن مرحلة الاستتباب في نجد بدأت بعد انتصار عبدالعزيز بن عبدالرحمن في المعارك الثلاث التي حسمت مسألة السيادة وهي معركتا البكيرية والشنانة عام١٣٢٢وروضة مهنا١٣٢٤هـ
٧٩أنهت هذه المعارك التدخل العثماني في وسط الجزيرة ذلكالتدخل الذي لم ينتج عنه بناء مدرسة أو تعبيد طريق أو أي عمل من شأنه أن يرتقي بالبلاد أو أهلها ، فلم تكن الحامية العثمانية تأتي من المدينة المنورة إلا لتعزيز الخلاف وحماية الفوضى وحسب.
٨٠بل كان التدخل العثماني أحد أسباب الشقاق بين أبناء الإمام فيصل والشقاق بين أقوى أسرتين حاكمتين في نجد آل سعود وآل رشيد،وبعد خلاف أبناء فيصل قرر العثمانيون ضم الأحساء فعلياً وليس إسميا للدولة ولم يضموا باقي الجزيرة لأن الأحساء تقدم لهم خراجا ماديا بينما وسط الجزيرة يستهلك الخراج
٨١وبهزيمتهم في موقعة الشنانة زالت أكبر عقبة أمام مشروع عبدالعزيز توحيد الجزيرة وبعدها أنشأ العثمانيون والإمام عبد العزيز علاقات ممتازة بين الإمام والسلطان عبدالحميد،وكان الرجلان عظيمين بكل ما تعنيه الكلمة ظهر أثر هذه العلاقة في الحرب العالمية الأولى.
٨٢حمل عبد العزيز شعار الدولة السعودية الأولى وشعار جدِّه فيصل بن تركي:نصرة الإسلام وتوحيد الناس على كلمة التوحيد وشريعة الله وإخلاص العقيدة لله ونبذ الخرافة والبدعة لذلك حقق بين البادية والحاضرة نجاحات سريعة جداً فكانت مدة تكوينه لهذه الدولة بحدودها المعروفة اليوم٢٣عاما فقط
 
 
٨٣تم احتلال فرنسا للجزائر عام١٢٤٦وتوالت بعده انكسارات المسلمين تحت الاستعمار وكان أول نصر إسلامي منذ ذلك التاريخ:تأسيس عبدالعزيز هذه الدولة في الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر ومن تخوم اليمن إلى تخوم الشام؛كان الغرب يؤسس دول الشرق وكان الشعب السعودي يؤسس مع قائده دولته بنفسه
٨٤لم يكن النصر جغرافياً وحسب بل كان نصراً دينياً مؤزراً،فلأول مرة في التاريخ تنشأ دولة مسطور على علمها شهادة التوحيد،وأول دولة حديثة تعلن أن دستورها القرآن وأول دولة منذ عهد الراشدين تتبنى الإسلام بفهم السلف الصالح عقيدة وفقها وأود دولة تدعوا إلى تنقية الإسلام من الخرافة والبدعة
٨٥وأوليات هذه الدولة كثيرة وأعظمها:الجماعة التي تحقق بها ائتلاف القبائل المتعادية منذ مئات السنين وتحضرها وتعلمها.
إن اجتماع الكلمة منحة وهبنا الله إياها في هذا العصر بعد فرقة دامت أجيالاً متطاولة وحقها منا حكاما وشعباً حفظها باستدامة أسبابها.
٨٦علمتنا التجارب إن نعم الله إذا فارقت قوما لا تكاد تعود وأن الانصياع لدعاوى الفرقة لا يورث إلا شراً،وبين يدينا تجارب الأمم من حولنا؛أكثروا عليهم بالأماني فلما طاوعوهم وأعقبتهم النكبات كانوا كمثل الشيطان(إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين)
٨٧ليست دولتنا ببدع من الدول فإنه يجري فيها القوة والضعف والصحة والمرض والصلاح والفساد،ومع هذا فالضعف بالجماعة يقوى والفساد بالجماعة يصلح والمرض بالجماعة يبرأ، أما الفرقة فلا يزيد فيها كل شيء إلا سوءا؛ لا يجبر كسرها ولا يبرأ سقمها ولا يصلح فسادها.
فأول أولويات الإصلاح حفظ الجماعة
٨٨لذلك جاءت الأوامر النبوية بلزوم الجماعة فإن لم يكن ثم جماعة فيلزم العبد بيته قال صلى الله عليه وسلم لحذيفة رضي الله عنه(قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال: فاعتزل تلك الفرق كلها, ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)
٨٩إن من أعظم وأهم وألزم ما يتحدث عنه داعية أو مثقف أو صاحب رأي هو الدعوة للزوم الجماعة وقول وفعل كل ما فيه تأكيد عليها من إشاعة للمحبة وتأليف للقلوب وستر للعورات وتكذيب للشائعات كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم(ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم، إخلاص العمل لله عز وجل, ومناصحة أولي الأمر، ولزوم جماعة المسلمين, فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)
٩٠فالإصلاح بجميع أنواعه ممكن مع لزوم الجماعة والتزام ما يؤكدها ، لأنه مع الأمن والجماعة كلما انغلق باب للإصلاح لن يعدم المجتهد الحريص على الخير أن يجد باباً آخر بل أبواباً أخر ، أما مع الفرقة فحسب الإنسان من الإصلاح أن يكف نفسه وينكف الناس عنه.
والحمد لله رب العالمين
د.محمد بن إبراهيم السعيدي

التعليقات

3 ردود على “٩٠تغريدة عن الجماعة والدولة والأمة”

  1. يقول غير معروف:

    بارك الله في علمك وعملك
    اختصار لحقبه من ا لتاريخ

  2. يقول د عبدالله العلي المحسن:

    لله درك
    لافض فوك وسلم لك قلبك وعقلك ودينك على هذا القول والاعتقاد والرأي والحكمة … نحبك لكلامك الطيب ومناقشتك الراسخة واقناعك المتمكن .. استمر بهذا الطرح فانت تداوي الجرح وتصف العلاج لمن يريد الشفاء …. أسأل الله ان يعينك ويكتب لكلامك القبول والتأثير …

  3. يقول محمد بن سعيد بن سعد القرني:

    اللهم اجز الدكتور الشيخ محمد السعيدي خيراً. اللهم بارك في علم الشيخ محمد السعيدي وفي عمله وزده توفيق ونفع به الأمة وجعله مستجاب الدعاء والدعوة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.